عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

140

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

المشايخ والعلماء فأنشد القوال : كم آية فيك أمسيت أخفيها * خوف العدا أو دموع العين تبديها ومن حرمان شوقي طول ليلته * إليك ينشرها عودا ويطويها فارحم بقلبك قلبا حشوه حرق * تخبو الجحيم ولا تخبوا أماقيها فليس في بدني عضو وجارحة * إلّا وحبك فيها ملء ما فيها وقال رضي اللّه عنه : سروري أن أراك وأن تراني * وأن يدنو مكانك من مكاني وعيشي في لقائك كلّ يوم * وحسبي ذاك من كلّ الأماني لأن واصلتني فأردت قربي * وحقك لا أبالي من جفاني قال : فداخل الشيخ أمر عظيم وقال للقوال : أعده ، فدخل القوال فترة في ذلك فقال له الشيخ : اسكت ، فلم يقدر على النطق ، ومكث كذلك أياما ، ثم جاء إلى الشيخ معتذرا مستغفرا ، فقال له : قل شيئا من القرآن ، فقرأ عند الشيخ ما شاء اللّه أن يقرأ وانصرف مسرورا ، وكان إذا أراد أن يقرأ قرأ ، وإذا أراد أن يقول شيئا من الشعر أو غيره لم يقدر على النطق ، فأتى إلى الشيخ مستغيثا فقال له : اذهب فتكلّم ، فانصرف الرجل مطلق اللسان كحاله أولا .

--> - قال الشيخ أبو العباس الورنيدي : الشيخ أبو محمد عبد الرحيم بن أحمد المغربي : صاحب كرامات وخوارق عادات وأنفاس صادقة ، وذكر أن اللّه أعطاه مواهب عظيمة في فهم معاني القرآن والاطلاع على أسراره وليست بظنية بل حقائق ربانية وعلوم لدنية ليست بحدسية ولا ظنية بل مواهب ربانية والهامات قطعية وكشوفات يقينية لا يطرقها شك ولا يخالطها ظن وبهذا الوجه فاق الأولياء غيرهم فإن علم الأولياء قطعي وعلم غيرهم أكثره ظني ، انتهى . وقال أيضا : إن هذا الشيخ فاضت عليه بحور أسرار اللّه تعالى المكنونة عن غيره وأطلعه اللّه تعالى على كنوز علم القرآن ومعارجه وخواصه ؛ لأن علوم القرآن وأسراره لا تتناهى قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً [ الكهف : 109 ] ، وإنما يفتح اللّه تعالى منها لأوليائه على قدر مقاماتهم عنده وذكر أن الشيخ معدود في جملة الأقطاب من غير أن يتأخر عن درجاتهم انتهى . وانظر : المعزى في مناقب أبي يعزى ، ( بتحقيقنا ) .